السيد محمد حسين فضل الله

42

من وحي القرآن

عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إن اللّه عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب « 1 » ساه « 2 » ، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن الإجابة » « 3 » . وجاء في بعض الأحاديث أن صاحب اللسان البذيء ، والقلب العاتي الجبار ، والنية غير الصادقة ، لا يستجاب دعاؤه . فقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال : كان في بني إسرائيل رجل ، فدعا اللّه أن يرزقه غلاما ثلاث سنين . فلما رأى أن اللّه لا يجيبه قال : يا رب أبعيد أنا منك فلا تسمعني ، أم قريب أنت مني فلا تجيبني ؟ ! قال : فأتاه آت في منامه فقال : إنك تدعو اللّه - عز وجل - منذ ثلاث سنين بلسان بذيء ، وقلب عات غير تقي ، ونية غير صادقة ، فأقلع عن بذائك ، وليتق اللّه قلبك ، ولتحسن نيتك . فقال : ففعل الرجل ذلك ، ثم دعا اللّه فولد له غلام « 4 » . ولعل لبذاءة اللسان أي ألفاظه ، وقسوة القلب في أحاسيسه ، دور في إبعاد الإنسان عن اللّه ، بحيث لا يعيش روحية الدعاء في موقفه البعيد عن خط التقوى . وفي وصية الإمام علي عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام ، كما في نهج البلاغة قال : « ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شآبيب رحمته ، فلا يقنطنّك إبطاء إجابته ، فإن العطية على قدر النية . وربما أخرت عنك الإجابة ، ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الأمل ، وربما سألت الشيء فلا

--> ( 1 ) بظهر قلب : المشهور أن الظهر هنا زائد مقحم . وفي الحديث : لا صدقة إلا عن ظهر غنى أي : صادرة عن غني ، فالظهر فيه مقحم كما في ظهر القلب . ( 2 ) ساه : أي : غافل عن المقصود وعما يتكلم به غير مهتم ، أو غافل عن عظمة اللّه وجلاله ورحمته ، غير متوجه إليه بسرائره وعزمه وهمته . ( 3 ) الكافي ، ج : 2 ، ص : 473 . ( 4 ) م . ن . ، ص : 324 - 325 .